القاضي عبد الجبار الهمذاني
46
المنية والأمل
أبا الهذيل جزاك اللّه من رجل * فأنت حقّا لعمري مفصل جدل وصالح هذا ، كان ثنويا معروفا ، وروى أنه ناظره مرة وقطعه ، فقال : « على أي شيء تعزم يا صالح ؟ » قال : « استخير اللّه وأقول بالاثنين » . فقال أبو الهذيل : « فأيهما استخرت لا أم لك » ، إلى غير ذلك من مناظراته ، كما روى محمد بن عيسى عن النظام قال : مات لصالح بن عبد القدوس ابن ، فمضى إليه أبو الهذيل ، ومعه النظام وهو غلام حدث ، فرآه حزينا ، فقال : « لا أعرف لجزعك وجها ، إلا إذا كان الانسان عندك كالزرع » ، فقال : « انما أجزع لأنه لم يقرأ كتاب « الشكوك » قال : « وما كتاب الشكوك » ؟ قال : « كتاب وضعته ، من قرأ فيه ، شك فيما كان ، حتى يتوهم أنه لم يكن ، وفيما لم يكن ، حتى يظن أنه قد كان . قال أبو الهذيل : « فشك أنت في موت ابنك ، واعمل على أنه لم يمت ، وإن كان قد مات ، فشك أنه قد قرأ لك الكتاب ، وإن كان لم يقرأه ! » . ومات أبو الهذيل وهو ابن مائة وخمسين سنة ، ذكره القاضي عن محمد بن زكريا الغيلاني . وذكر الغيلاني في كتاب المشايخ ، أن عمره مائة سنة ، وقيل مائة وخمس ، وذكر المرتضى ، أنه مات أول أيام المتوكل ، سنة خمس وثلاثين ومائتين . قال ابن يزداد ، في كتاب المصابيح قال : حدثني أبو بكر الزبيري قال : كنت « بسرّ من رأى » ، لما مات أبو الهذيل فجلس الواثق في مجلس التعزية ، وهذا يدل على أنه مات أيام الواثق . وذكروا أنه صلى عليه أحمد بن أبي دؤاد القاضي ، فكبر عليه خمسا ، ثم لما مات هشام بن عمرو ، كبر عليه أربعا فقيل له في ذلك فقال : « إن أبا الهذيل كان يتشيع لبني هاشم ، فصليت عليه صلاتهم ، وأبو الهذيل كان يفضل عليا على عثمان ، وكان الشيعي في ذلك الزمان من يفضل عليا على عثمان . ومات الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، ومات أحمد بن دؤاد في سنة ثلاث وستين ومائتين ، وهذا يدل على أن أبا الهذيل مات سنة خمس وثلاثين ومائتين ، على ما ذكره المرتضى . قال أبو القاسم : ولد أبو الهذيل سنة أربع وثلاثين ومائة ، وكان مولى لعبد